السجدتين من ركعة واحدة أو ركعتين ، فتفصيل القول فيه يتم بتقديم أمور :
الأول : أن الفقهاء وإن عنونوا البحث في السجدتين ، إلا أنه لا اختصاص له
بذلك . بل يجزي في غير السجدتين من سائر الأركان أيضا ، كما لو دار الأمر بين
فوات الركوع أو التشهد ، بل اختصاص له بذلك ، ويجري في كل ما دار الأمر
بين المبطل وغيره . كما لو دار الأمر بين الحدث والتكلم ناسيا .
الثاني : لما كان البحث في المقام يقع عما يقتضيه العلم بالاجمالي فلا بد من
أن يكون العلم الاجمالي واجدا لشرائط التنجيز من ثبوت تكليف في كلا طرفه .
فإذا لم يكن لأحد طرفيه أثر شرعي ، كان وجود العلم الاجمالي كعدمه ، لا يوجب
شيئا . كما لو علم إجمالا إما بالحدث ، وإما بالتكلم ناسيا ، بناء على أن التكلم
ناسيا لا يوجب سجدتي السهو . فيكون أحد طرفي العلم الاجمالي مما لا أثر له .
وهذا بخلاف ما إذا قلنا بوجوب سجدتي السهو في التكلم السهوي ، فإنه يعلم
إجمالا إما بوجوب إعادة الصلاة على تقدير صدور الحدث منه ، وإما بوجوب
سجدتي السهو على تقدير صدور التكلم السهوي منه ، فيكون العلم الاجمالي واجدا
لشرائط التنجيز .
الثالث : لا يخفى أن لكل واحد من أركان الصلاة جهتين : جهة توقف صحة
الصلاة على وجوده ، وجهة توقف صحة الأجزاء اللاحقة عليه . وبعبارة أخرى :
كما أن لكل ركن دخلا في الصلاة ، كذلك لكل ركن دخل في لحوق الأجزاء
اللاحقة عليه ، ويكون هو بالنسبة إليها نسبة الموضوع ، وكما أن دخله في الصلاة
يكون شرعيا كذلك دخله من الجهة الأخرى أيضا يكون شرعيا ، أي موضوعيته
للأجزاء اللاحقة إنما يكون بالجعل الشرعي ، وليس ذلك كموضوعية الحياة
للعدالة ، حيث يكون عقليا لمكان توقف العدالة على الحياة عقلا . ومن هنا كان
استصحاب الحياة لا ينفع في ترتب العدالة ، لو شك في العدالة من جهة الشك في
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢١٤