إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 35 ) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الأُولى وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 36 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 37 ) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 38 )
شرح
لذكر المعاد * ( إِنَّ هؤُلاءِ ) * الكفار المعاصرون لك يا رسول اللَّه * ( لَيَقُولُونَ ) * منكرين للمعاد .
[ 36 ] * ( إِنْ هِيَ ) * أي ما العاقبة ونهاية الأمر * ( إِلَّا مَوْتَتُنَا الأُولى ) * التي تزيل حياتنا * ( وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ) * أي بمبعوثين ، فليس للإنسان موتتان وحياتان ، كما تقولون أنتم أيها المؤمنون ، وإنما قالوا « الأولى » مع أنهم لا يعتقدون بموتة أخرى ، لتوحيد السياق مع كلام المؤمنين الذين كانوا يحاجوهم .
[ 37 ] * ( فَأْتُوا ) * أيها المؤمنون المدّعون للبعث * ( بِآبائِنا ) * الذين ماتوا من قبلنا * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في مقالكم أن الإنسان يبعث بعد الموت ، ولكن كلامهم تافه إلى أبعد الحدود ، إن المؤمنين لم يدعوا أنهم يعيدون الأموات وإنما ادعوا إعادة اللَّه لهم عند القيامة ، فأي ربط بين الكلامين ؟ ولذا لم يأت السياق لجوابه ، فإن جواب المعاند السكوت .
[ 38 ] * ( أَهُمْ خَيْرٌ ) * أي هل هؤلاء الكفار خير من حيث كثرة الأموال والجيوش والقوة * ( أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ) * وقد كان تبع ملكا مؤمنا ، وقومه كافرين ، وكانوا كثيري الأموال والقوى * ( والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * كعاد وثمود وقوم لوط وغيرهم ؟ والجواب مقدّر ، أي أن أولئك كانوا خيرا من هؤلاء ، ومع ذلك * ( أَهْلَكْناهُمْ ) * لما كفروا باللَّه وعصوا رسله ل * ( إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ) * وهذا تهديد لهؤلاء بأن مصيرهم مصير أولئك