فَاعْتِلُوه إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 48 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِه مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 49 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 50 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِه تَمْتَرُونَ ( 51 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 52 )
شرح
* ( فَاعْتِلُوه ) * يقال « عتله » إذا دفعه بشدة وعنف ، أي فادفعوه من أطراف النار * ( إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ) * أي في وسط النار ، حيث العذاب والألم أكثر ، وسمي وسط الشيء سواء ، لاستواء المسافة بينه وبين أطرافه المحيطة به .
[ 49 ] * ( ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِه ) * للتعذيب والإهانة * ( مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ) * أي الماء الحار الشديد الحرارة ، فهو في وسط النار ، وفي بطنه زقوم يغلي ، وعلى رأسه يصب الماء الحار .
[ 50 ] ويقال له لإذلاله في مقابل كبريائه في الدنيا * ( ذُقْ ) * هذا العذاب * ( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * فإن الكفار يقولون في الدنيا ، بلسان حالهم ، أو لفظا ، إننا أعزاء كرماء فكيف نتبع الدين ؟ فيقال لهم هذا القول هناك على وجه السخرية والاستهزاء ، وقد ورد أن أبا جهل قال للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما بين جبليها أعز ولا أكرم مني ، فنزلت هذه الآية .
[ 51 ] ثم يقال لهم * ( إِنَّ هذا ) * العذاب والجزاء * ( ما كُنْتُمْ ) * أيها الكفار * ( بِه تَمْتَرُونَ ) * أي تشكون في دار الدنيا ، فذوقوه الآن جزاء لشككم وإصراركم على الكفر والعناد .
[ 52 ] ولننظر إلى مقام المؤمنين الورعين هناك * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ ) * الذين اتقوا الكفر والمعاصي في دار الدنيا * ( فِي مَقامٍ أَمِينٍ ) * أي في محل مأمون