وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ( 27 ) ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 28 ) كَذلِكَ وأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 29 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 30 )
شرح
[ 27 ] * ( وزُرُوعٍ ) * جمع زرع وهو ما لا ساق له كالحنطة والشعير * ( ومَقامٍ كَرِيمٍ ) * أي مجالس ومنازل فاخرة ، ذات كرامة ورفعة في الأنظار .
[ 28 ] * ( ونَعْمَةٍ ) * بفتح النون ، والغالب لغير العارف ، أن يقرأها بكسر النون * ( كانُوا فِيها فاكِهِينَ ) * متنعمين متلذذين ، كما يتنعم آكل الفاكهة .
[ 29 ] * ( كَذلِكَ ) * أخرجناهم وأهلكناهم وبقيت دورهم ونعمهم بعدهم * ( وأَوْرَثْناها ) * تلك النعم * ( قَوْماً آخَرِينَ ) * هم بنوا إسرائيل ، حيث رجعوا إلى مصر وصاروا فيها ملوكا وسادة .
[ 30 ] * ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ ) * أي على آل فرعون * ( السَّماءُ والأَرْضُ ) * وهذا كناية عن أنه لم يتغير شيء في الكون بهلاكهم ، وقد ورد أن السماء والأرض تبكيان لموت النبي والإمام والعالم والمؤمن « 1 » ، وبطبيعة الحال أن البكاء من جنسهما المناسب بهما ، وإن كان يحتمل البكاء حقيقة - وما ذلك على اللَّه بعزيز - * ( وما كانُوا مُنْظَرِينَ ) * أي لما حكم عليهم بالعذاب ، لم يمهلوا حتى يتوبوا ، فلا يظن الكافر أنه إذا جاء العذاب يتمكن من التوبة والاستمهال ليصلح ما فات منه .
هامش
( 1 ) هناك روايات حول بكاء السماء والأرض على النبي والإمام والمؤمن ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله تعالى : * ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ ) * ، قال : لم تبك السماء على أحد منذ قتل يحيى بن زكريا عليه السّلام حتى قتل الحسين عليه السّلام فبكت عليه « كامل الزيارات : ص 89 » ، وورد في مجمع البيان : ج 9 ص 109 عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بكاءهما على المؤمن .