يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 17 ) ولَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 18 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّه
شرح
مؤمنون ، وها نحن نراكم عائدون في الكفر ؟ وهذا من أبلغ أساليب الالتفات المذكور في علم البلاغة فكأنه صار ما أخبر سبحانه من الدخان ، ثم طلبوا فأجيبوا ، وها هم عائدون إلى الكفر ، ومن قبيله ما يحكى عن بعض الزهاد - عملا - أنه كان يذهب إلى المقابر ، فيستلقي في قبر كأنه ميت ، ثم يفكر بالمحاسبة والعذاب والأهوال ، فيقول « رب ارجعوني » ثم يجيب - كأنه نداء يأتيه من الأعلى - أرجعناك إلى الحياة ، فيقوم ويرجع أهله شاكرا أن استجيب له ، لأن يدرك ما فات منه .
[ 17 ] وليتذكر هؤلاء الكفار * ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى ) * أصل البطش الأخذ الشديد باليد للتعذيب ، والمراد نأخذ الناس لتعذيبهم ، والبطشة الكبرى ، هي الأخذ في يوم القيامة * ( إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ) * ننتقم من كل كافر وفاسق ، و « يوم » منصوب بالمقدر ، أو ب « منتقمون » .
[ 18 ] * ( ولَقَدْ فَتَنَّا ) * أي امتحنا ، فإن الفتنة بمعنى الامتحان * ( قَبْلَهُمْ ) * أي قبل هؤلاء الكفار * ( قَوْمَ فِرْعَوْنَ ) * أي فرعون وقومه ، فإنه كثيرا ما يطلق « قوم فلان » أو « آل فلان » أو ما أشبه ، ويراد به هو وقومه وآله * ( وجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ) * ذو كرامة على اللَّه سبحانه ، وهو موسى عليه السّلام .
[ 19 ] فقال لهم * ( أَنْ أَدُّوا ) * أي أعطوا ، من الأداء ، كما يقال « أدّ الأمانة » * ( إِلَيَّ عِبادَ اللَّه ) * أي أطلقوا سراح بني إسرائيل الذين هم في أسركم ، فقد كان