إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 13 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 14 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْه وقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 15 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 16 )
شرح
وسائر ما يترقبونه من أنواع العذاب * ( إِنَّا مُؤْمِنُونَ ) * بما أرسلت وبمن أرسلت .
[ 14 ] * ( أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى ) * أي كيف يمكن أن يقبل هناك - في القيامة - تذكرهم واعترافهم وإيمانهم ؟ * ( و ) * الحال أنهم وقت كانوا في الدنيا * ( قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ) * ظاهر الصدق ، والمراد به محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
[ 15 ] * ( ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْه ) * وأعرضوا عن الإيمان به وبما يقول * ( وقالُوا ) * في شأنه * ( مُعَلَّمٌ ) * يعلمه القرآن بعض الأعجميين * ( مَجْنُونٌ ) * فليس نبيا بل مجنون قد علَّمه بعض الناس هذا القرآن ، فيردده لا شعوريا لأطماع وغايات ، والمعنى أنه لا يفيد هناك إيمانهم وقد فات أوان الإيمان حين كانوا في الدنيا .
[ 16 ] ألسنا ذكرنا أحوال هؤلاء في الآخرة ؟ وألم يطلبوا كشف العذاب ؟ فإنا نمهلهم في الدنيا قليلا ، لنرى ماذا يصنعون ؟ وسمي كشفا للعذاب مع أنهم لم يعذبوا بعد ، للتشابه لفظا ، كقوله :
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبّة وقميصا * ( إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ ) * الدخان وغيره ، والمراد بالكشف : عدم تعذيبكم فيما بقي من أعماركم * ( قَلِيلاً ) * في الأيام القلائل المستقبلة ما دمتم في الدنيا * ( إِنَّكُمْ عائِدُونَ ) * إلى الكفر والعصيان ، فكيف قلتم : إنا