حم ( 2 ) والْكِتابِ الْمُبِينِ ( 3 ) إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 4 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 5 )
شرح
[ 2 ] * ( حم ) * « حاء » و « ميم » جنس هذا الكتاب المعجز الذي عجز الجن والإنس أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، أو رمز بين اللَّه وبين الرسول ، وهل ذلك تكرار لما سبق من مثل هذه اللفظة ، أو لمدلولات مختلفة ، وإن تماثلت الرموز ؟ احتمالات ، إلى غير ذلك من الأقوال في فواتح السور .
[ 3 ] * ( والْكِتابِ الْمُبِينِ ) * أي قسما بهذا الكتاب - وهو القرآن - الظاهر ، وقد مرّ أن اللَّه سبحانه يحلف بمختلف صنوف خلقه ، دلالة لعظمة كل خلق ، وإن كان في النظر أمرا هينا ، نحو « والتين والزيتون » .
[ 4 ] * ( إِنَّا أَنْزَلْناه ) * أي أنزلنا الكتاب الذي هو القرآن * ( فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) * ذات بركة ونماء ، والمراد بها ليلة القدر ، ومحتمل ليلة القدر أربع ، التاسع عشر والواحدة والعشرين والثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك وليلة النصف من شعبان ، فقد نزل القرآن في ليلة القدر - جملة واحدة - إلى البيت المعمور في السماء ، ثم نزل منجما إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، مبتدأ بالسابع والعشرين من رجب يوم مبعث الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين نزلت سورة « اقرأ » * ( إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) * للكفار والعصاة ، بأنهم إن استمروا على كفرهم وعصيانهم عوقبوا في الآخرة بالعذاب والنار ، وقوله « إنا . . . »
هو المقسم به ، لقوله « والْكِتابِ الْمُبِينِ » .
[ 5 ] * ( فِيها ) * أي في الليلة المباركة * ( يُفْرَقُ ) * أي يبين ويميز ويفصل * ( كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) * أي كل أمر مقدر محكم مرتبط بهذا العالم ، فإن التقديرات من العام إلى العام تجري في ليلة القدر من كل سنة ، وقد ورد متواتر