أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 46 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ ومَلائِه فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 48 )
شرح
* ( أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ ) * أي سواه * ( آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) * ؟ أي هل قررنا عبادة آلهة أخرى ، وهذا الكلام لتقريع أهل الكتاب في المشركين الذين كانوا يزعمون أنهم متبعون للأنبياء ومع ذلك كانوا يشركون باللَّه زاعمين أن اللَّه أباح لهم الشرك وقالوا : ( لَوْ شاءَ اللَّه ما عَبَدْنا مِنْ دُونِه مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ ولا آباؤُنا ) « 1 » وقالوا ( هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّه قُلْ أَتُنَبِّئُونَ ) « 2 » وهذا لا ينافي ما روي من أن الأنبياء جمعوا للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليلة المعراج ، وخوطب بهذا الخطاب هناك .
[ 47 ] ثم يأتي السياق ليذكر نتفا من قصة موسى عليه السّلام ، تسلية للرسول ، حيث قابله القبط بما قابل المشركون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا ) * أي مع آياتنا ، وهي المعجزات الباهرة ، من عصا ، ويد ، وجراد ، ودم ، وغيرها * ( إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِه ) * أي الأشراف من قومه ، وتسمى الأشراف ملأ لأنهم يملئون الصدور رهبة والعيون هيبة ، وذكر الملأ يغني عن ذكر سائر القبط ، لأنهم تابعون دائما ، فلا يحسب حسابهم * ( فَقالَ ) * موسى لهم * ( إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * إليكم .
[ 48 ] * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ) * موسى عليه السّلام * ( بِآياتِنا ) * أي مع المعاجز التي أعطيناها لتثبيت نبوته * ( إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ) * أي يستهزئون بالآيات ، وهذه
هامش
( 1 ) النحل : 36 .
( 2 ) يونس : 19 .