عَنِ السَّبِيلِ ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 38 ) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 39 ) ولَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ
شرح
الكفار * ( عَنِ السَّبِيلِ ) * طريق اللَّه سبحانه بالوسوسة وإلقاء الشبهة * ( ويَحْسَبُونَ ) * هؤلاء الكفار * ( أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) * أي أنهم في سبيل الحق ، حيث زين لهم كفرهم وعصيانهم ، حتى زعموا أنهم على هدى ، وأن المؤمنين على ضلالة ، كما قال سبحانه ( وإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ) « 1 » .
[ 39 ] ويبقى الشيطان مع هذا الكافر * ( حَتَّى ) * يوم القيامة ف * ( إِذا جاءَنا ) * أي حضر للحساب والجزاء في يوم المحشر وظهر له جزاءه السيء * ( قالَ ) * مخاطبا للشيطان الذي كان يغويه في دار الدنيا ، ويمنعه عن الاهتداء * ( يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ ) * أيها الشيطان ، بعدا مثل * ( بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ ) * أي المشرق والمغرب ، وغلب المشرق ، لقاعدة تغليب الأشرف ، أو الأقرب إلى القصد ، ولذا يقال للشمس والقمر « شمسان » و « قمران » * ( فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) * كنت لي في الدنيا حيث أوصلتني إلى هذه الحالة ، وهذا العقاب الأليم .
[ 40 ] وإذا كان المقام محل توهم أن يخفف الشيطان المقارن للكافر - في الآخرة - بعض عذابه ، كما هو المعتاد في الدنيا أن يخفف أحد القرينين بعض آلام الآخر ، جاء الخطاب للكافر بقوله * ( ولَنْ يَنْفَعَكُمُ ) * أيها الكفار والشياطين القرناء لهم * ( الْيَوْمَ ) * أي يوم القيامة * ( إِذْ ظَلَمْتُمْ ) *
هامش
( 1 ) المطففين : 33 .