لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 33 )
شرح
إليهم أمور نفسهم مع عدم أهميتها فكيف نفوض إليهم أعظم الأمور وهي النبوة ؟ * ( لِيَتَّخِذَ ) * أي إنما جعلنا بعضهم فوق بعض لأن يستخدم * ( بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ) * وهو الذي يسخّر في الحوائج ويستخدم في المهام ، فإنه بذلك يتم نظام العالم ويستقيم ، إذ لو كان الكل سادة من كان يعمل ؟ ولو كان الكل أقوياء كثر التنازع والفناء ، ولو كان الكل فقراء من كان يجلب الطعام والحوائج ليبيعها في وقتها عند الحاجة ؟
ولو كان الكل أغنياء من كان ينكس ويطبخ ويخبز ويدير الأمور الصغيرة كالفلاحة والبناء وما أشبه ؟ وقد أراد بعض السخفاء ك « ماركس » اليهودي وأضرابه ، أن يهدموا نظام الغنى والفقر ، فلم يتمكنوا وغاية ما صنعوا أنهم أضافوا إلى الأغنياء مع غنائهم السلاح ، فجعلوا الناس فقراء ، والأغنياء بيدهم الحكم ، لكي يتمكنوا من امتصاص دماء الفقراء بالمال والقوة معا ، بعد ما كان كل من هذين العاملين للاستعلاء والترفع في فئة ، فكان الفقراء يجدون مناصا من طغيان كلّ بالالتجاء إلى الآخر ، ولقد كان نظامهم مغلوطا إلى أبعد الحدود ، ولذا نرى اليوم - وبعد نصف قرن من قيام دولتهم في الشرق - يستجدون الحنطة والرزق من بلاد الرأسماليين كل عام . . . ولقد منع الإسلام عن كل من الرأسمالية بالمعنى الغربي والشيوعية والاشتراكية ، وإنما نظَّم الأمور خير تنظيم ، مما لا مجال هنا لتفصيله « 1 » * ( ورَحْمَتُ رَبِّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) * من الأموال فكيف يمكن أن
هامش
( 1 ) راجع الاقتصاد للشهيد السيد حسن الشيرازي .