تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 32 )
شرح
ومع ذلك لم يؤمنوا . [ 32 ] * ( وقالُوا لَوْ لا ) * أي هلا * ( نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ ) * أي رجل من هذه القرية أو رجل من تلك * ( عَظِيمٍ ) * ؟ صفة رجل ، أي رجل عظيم من مكة أو الطائف . في تفسير الإمام أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش « إلى أن قال » : قال له عبد اللَّه بن أبي أمية : لو أراد اللَّه أن يبعث لنا رسولا لبعث أجلّ من في ما بيننا مالا وأحسنه حالا ؟ فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن اللَّه أنزله عليك وأبعثك به رسولا ، على رجل من القريتين عظيم ، إما الوليد بن المغيرة بمكة وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف ؟ فقال لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وأما قولك لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ، فإن اللَّه ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت ولا خطر له عنده كما له عندك ، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة ، لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء ، وليس قسمة اللَّه إليك بل اللَّه القاسم للرحمات والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه ، وليس هو عز وجل ممن يخاف أحدا كما تخافه أنت لماله وحاله ، فعرفته بالنبوة لذلك ، ولا ممن يطمع في أحد في ماله أو في حاله كما تطمع فيخصه بالنبوة لذلك ، ولا ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب أنت فتقدم من لا يستحق التقديم وإنما معاملته بالعدل ، فلا يؤثر لأفضل مراتب الدين وجلاله إلا الأفضل في طاعته والأجدّ في خدمته وكذلك لا يؤخر في مراتب الدين والجلالة إلا