[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 32 ]
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
شرح
أشدهم تبطرا عن طاعته ، وإذا كانت هذه صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال بل هذا المال والحال من تفضله وليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب ، فلا يقال له إذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد أن تتفضل عليه بالنبوة أيضا ؟ لأنه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده ولا إلزامه تفضلا ، لأنه تفضل قبله بنعمه ، ألا ترى يا عبد اللَّه كيف أغنى واحدا وقبّح صورته ؟ وكيف حسّن صورة واحد وأفقره ؟ وكيف شرّف واحدا وأفقره ؟ وكيف أغنى واحدا ووضعه ؟ ثم ليس لهذا الغني أن يقول هلَّا أضيف إلى يسري جمال فلان ؟ ولا للجميل أن يقول هلَّا أضيف إلى جمالي مال فلان ؟ ولا للشريف أن يقول هلا أضيف إلى شرفي مال فلان ؟ ولا للوضيع أن يقول هلا أضيف إلى صفتي شرف فلان ؟ ولكن الحكم للَّه يقسم كيف يشاء ويفعل كما يشاء وهو حكيم في أفعاله ، محمود في أعماله
« 1 » .
[ 33 ] وأجابهم اللَّه تعالى بقوله * ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ) * أي النبوة ، أي هل تقسيم النبوات بيد هؤلاء حتى ينتخبوا فلانا للنبوة دون محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ كلا ! فإن اللَّه سبحانه لم يجعل بأيديهم قسمة أرزاقهم فكيف يعطي مقاليد النبوة بأيديهم ؟ * ( نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ ) * وهو ما يستعيشون به * ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * أي في هذه الحياة القريبة على حسب المصلحة والحكمة * ( ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ ) * أي بعض هؤلاء * ( فَوْقَ بَعْضٍ ) * رزقا وجاها وقوّة وفي سائر الشؤون * ( دَرَجاتٍ ) * فلم نفوض
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكري : ص 506 .