لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 29 ) بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ ورَسُولٌ مُبِينٌ ( 30 ) ولَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وإِنَّا بِه كافِرُونَ ( 31 )
شرح
ويَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّه اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) « 1 » * ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * كلما انحرفوا عن الطريق ، بأن يتذكروا الوصية فيرجعوا إلى التوحيد فإن الإنسان - حسب المحيط - ينحرف فإذا تذكر وصية جده رجع وتاب .
[ 30 ] * ( بَلْ ) * لندع حديث إبراهيم إلى أحوال هؤلاء الكفار المعاصرين للرسول ، الذين جاءهم الحق عيانا فقالوا إنه سحر - فإنّا لم نكتف بالنسبة إليهم بكلمة إبراهيم في إرشادهم ، بل أرسلنا إليهم رسولا آخر ، ومع ذلك انحرفوا - * ( مَتَّعْتُ هؤُلاءِ ) * أي أنعمت عليهم بالصحة والنعمة وطول العمر * ( وآباءَهُمْ ) * إذ كل جيل يلاقي الجيل السابق * ( حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ ) * وهو القرآن أو الشريعة * ( ورَسُولٌ مُبِينٌ ) * أي ظاهر مبيّن للنهج ، وهو محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
[ 31 ] * ( ولَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ ) * أي القرآن أو الشريعة أو الرسول * ( قالُوا هذا سِحْرٌ ) * ظاهر الآية يناسب كون المراد بالحق القرآن لأن غيره يحتاج إلى التأويل * ( وإِنَّا بِه كافِرُونَ ) * فليس من عند اللَّه تعالى ، وإنما الذي جاء به ساحر يريد السيطرة والاستعلاء بسحره ، وقد بين في هذه الآيات مختلف صنوف النعم والإرشاد على هؤلاء : تمتيعهم لأنفسهم ، وإبقاء آبائهم ، ووصية إبراهيم عليه السّلام ، ومجئ الرسول ،
هامش
( 1 ) البقرة : 133 .