وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيه وقَوْمِه إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 27 ) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّه سَيَهْدِينِ ( 28 ) وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِه
شرح
[ 27 ] ثم يأتي السياق لنقل قطعة من قصة إبراهيم عليه السّلام لشباهتها لقصة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أن قومه كانوا يعبدون الأصنام فأظهر التبرؤ منهم * ( و ) * اذكر يا رسول اللَّه * ( إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيه ) * آزر ، وكان عمه ، وإنما اسم أبيه « تارخ » وأطلق عليه لفظ « الأب » احتراما فإن الناس يسمون العم « أبا » والخالة « أما » كما في قصة يوسف عليه السّلام « ورفع أبويه » على ما ذكره جماعة ، من أن المرأة كانت خالته لا أمه * ( و ) * كما قال لأبيه قال ل * ( قَوْمِه ) * حين كانوا يعبدون الأصنام والكواكب * ( إِنَّنِي بَراءٌ ) * مصدر « برء » يطلق على المفرد والتثنية والجمع مذكرا ومؤنثا بلفظ واحد ، فهو من قبيل « زيد عدل » وإلا فالأصل « ذو براء » * ( مِمَّا تَعْبُدُونَ ) * من الأصنام .
[ 28 ] وحيث إن العام شامل حتى اللَّه سبحانه استثنى بقوله * ( إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي ) * أي خلقني وأوجدني من العدم * ( فَإِنَّه سَيَهْدِينِ ) * أصله سيهديني حذف ضمير المتكلم تخفيفا وتنسيقا ، وحيث إن الهداية شيء يحتاج إليها الإنسان في كل خطوة من خطوات الحياة ، صح الإتيان بالفعل المستقبل ، ولا ينافي ذلك وجودها في الإنسان سابقا ، ومن ذلك « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » .
[ 29 ] * ( وجَعَلَها ) * أي جعل إبراهيم كلمة التوحيد - المستفادة من قوله « إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي » - * ( كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِه ) * أي في نسله وذريته بأن وصاهم بالتزامه والتمسك بها ، كما قال سبحانه ( ووَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه