فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 24 ) قالَ أَولَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْه آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه كافِرُونَ ( 25 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 26 )
شرح
* ( فِي قَرْيَةٍ ) * من القرى ، والمراد بها المدينة * ( مِنْ نَذِيرٍ ) * أي رسول ينذرهم من الكفر والمعاصي * ( إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها ) * أي المتنعمون فيها ، من أترف بمعنى تنعم ، والمراد به الرؤساء والكبراء ، لأنهم دائما يقابلون المصلحين بالإنكار والتخاصم * ( إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ ) * أي على طريقة وملة * ( وإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ) * نقتدي بهم ، فلا نخالفهم في الطريقة باتباعكم أيها الأنبياء ، وذلك لأن في اتباعهم إبقاء لكيانهم ، بالإضافة إلى أن الألفة توجب تزين الأليف في النظر دون الجديد .
[ 25 ] * ( قالَ ) * يا رسول اللَّه لهم * ( أَ ) * تبقون على طريقة آبائكم * ( ولَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْه آباءَكُمْ ) * ؟ يعني لو كان ما أدعوكم إليه أكثر رشدا وهداية من طريقة الآباء ؟ * ( قالُوا ) * في الجواب * ( إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه ) * من الدين والشريعة * ( كافِرُونَ ) * سواء كان أهدى أم غيره .
[ 26 ] * ( فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ ) * أي من أولئك الذين تمردوا على طاعة الأنبياء عليه السّلام وتمسكوا بالتقاليد البالية * ( فَانْظُرْ ) * يا رسول اللَّه ، أو أيها الناظر * ( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) * للأنبياء ؟ وفي هذا تهديد لكفار مكة إن لم يؤمنوا كانت عاقبتهم كعاقبة أولئك ، والمراد بالنظر : العلم والتفكير في أمرهم .