تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِه ( 17 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه وقُرْآنَه ( 18 ) فَإِذا قَرَأْناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ( 19 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ( 20 ) كَلَّا
شرح
يوجه إليه القرآن . قال ابن عباس : كان النبي إذا نزل عليه القرآن عجل بتحريك لسانه لحبه إياه وحرصه على أخذه وضبطه مخافة أن ينساه ، ونحوه نقل عن سعيد بن جبير ، أقول : ولعل هذا العمل كان منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أثناء هذه السورة ، ولذا جاء هذا التوجيه في الأثناء * ( لا تُحَرِّكْ ) * يا رسول اللَّه * ( بِه ) * أي بالقرآن * ( لِسانَكَ ) * بأن تقرأه كلمة كلمة بمجرد قراءة جبرئيل قبل أن يتم الوحي * ( لِتَعْجَلَ بِه ) * أي لتأخذه على عجلة مخافة أن تنساه . [ 18 ] * ( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه ) * أن نجمعه ونؤلَّفه * ( وقُرْآنَه ) * أي أن نقرأه عليك . [ 19 ] * ( فَإِذا قَرَأْناه ) * وذلك بقراءة جبرئيل لك * ( فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ) * أي قراءته . [ 20 ] * ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ) * أي إيضاحه وتفسيره في مجملاته ومتشابهاته فعلينا الجمع والقراءة والبيان ، وعليك الرسالة والتبليغ . وفي الحقيقة الأمر من المدهشات لولا الرسالة ، فإنه كيف يتسنى للشخص أن يحفظ هذا المقدار الكبير من الكلام بدون تكرار في القراءة عن كتاب . ألا ترى أن أبلغ الخطباء وأذكرهم إذا صعد المنبر وقرأ مقدار صفحتين ، وكان عرفه على حفظه لم يتمكن من قراءته مرة ثانية كما قرأ أولا ، لكن وعد اللَّه سبحانه للرسول بقوله « فلا تنسى » هو الذي أوجب حفظه بمجرد قراءة جبرئيل ، ولو كان الرسول غير صادق في دعواه - كما زعم الكفار - كيف تسنى له هذا الحفظ المدهش . [ 21 ] ثم رجع السياق إلى الكلام السابق بقوله : * ( كَلَّا ) * لا تتدبرون القرآن ،