أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 36 ) أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 37 ) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 38 )
شرح
المتبختر يمدد بدنه ، ولعل المراد ب « ذهب إلى أهله » أن المتبختر إنما يظهر معظم كبره لأهله حين يرجع إليهم من خارج البيت .
[ 35 ] * ( أَوْلى لَكَ ) * الحالة التي أنت عليها من الإيمان والإطاعة ، والإتيان ب « لك » بمعنى أن المتكبر الطاغي أولى له حالته السيئة من الأمر الحسن الذي يدعى إليه ، لأنها تجانسه لا الحسن * ( فَأَوْلى ) * أي أيضا نقول أولى لك تأكيدا لعدم قابليته للإيمان والهداية .
[ 36 ] * ( ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ) * للتأكيد .
وقد روى أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخذ ذات مرة بيد أبي جهل وقال له : « أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى » فقال أبو جهل : بأي شيء تهددني لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا وإني لأعز أهل هذا الوادي ، فأنزل اللَّه سبحانه هذه الآية
« 1 » .
أقول : وقد تمكن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وربه تعالى أن يفعلا به كل شيء ، فقد قتل أبو جهل في بدر ، والتحق بالسعير . ولفظة « أولى لك » تهديد ، أي إنك سترى عاقبة ما اخترت من الانحراف .
[ 37 ] * ( أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ ) * أي هل يظن الإنسان * ( أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ) * أي مهملا بلا أمر ولا نهي ولا حساب ولا جزاء ؟ فإن « سدى » بمعنى « مهمل » .
[ 38 ] * ( أَلَمْ يَكُ ) * الإنسان * ( نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ) * أي يصب ويراق ألا يستدل بذلك وبما اختلف عليه من الأطوار أن اللَّه قادر على أن يعيده .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 168 .