لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 2 ) ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 3 ) أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَه ( 4 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه ( 5 )
شرح
[ 2 ] * ( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) * « لا » للنفي ، وقد سبق أن الإتيان بها لنكتة مليحة ، هي أن الحالف يريد أن يبين ويؤكد المطلب غير حالف مع الإيماء إلى الحلف ، كما تقول « لا أقسم بحياتك إلا أن الأمر كذا » تريد أن لا تحلف به - لأمر - مع الإلماع إلى الحلف لتحصل فائدة التأكيد .
[ 3 ] * ( ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) * وهي النفس اليقظة التي تلوم صاحبها عن التقصير في خدمة اللَّه سبحانه ، وإن كان الإنسان في أرقى درجات الطاعة . وقيل أن جهة نفي القسم أن الكفار لم يكونوا يقرّون بالمقسمين ، فكأنه قيل لا أحلف بهما لأنكم لا تقرون بذلك .
[ 4 ] * ( أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ ) * أي هل يظن * ( أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَه ) * بعد الموت لأن يحشر ؟ والمعنى أيظن أنه لا قيامة ولا معاد ؟ .
[ 5 ] وقد كان زعم الإنسان بعدم الجمع ، من جهة حسبانه انه تعالى غير قادر على ذلك ، ولذا جاء السياق لدفع هذا الزعم الباطل بقوله : * ( بَلى ) * نجمع عظامه فإنّا نكون * ( قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه ) * أي رؤوس أصابعه ، وهذا في غاية القدرة ، لأن خطوط أصابع الناس يختلف بعضها مع بعض وإن كان البشر عشرات الآلاف من الملايين ، ومن يقدر على صنع وإعادة أدق أجزاء الإنسان قادر على إعادة غير ذلك من سائر أجزائه : قالوا : وأعجب ما في الإنسان أربعة : اختلاف الأصوات ، والوجوه ، وخطوط البنان ، وذبذبات الخطوط حتى أنّ