تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
شرح
« الرضوان » على تسعة أميال من صنعاء « 1 » ، وقصة أصحاب الجنة كما رواها القمي عن ابن عباس : انه كان شيخ له جنة ، وكان لا يدخل بيته ثمرة منها ولا إلى منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه ، فلما قبض الشيخ ورثه بنوه وكان له خمسة من البنين ، فحملت جنته في تلك السنة التي هلك فيها أبوهم حملا لم يكن حملت قبل ذلك ، فراحوا الفتية إلى جنتهم بعد صلاة العصر فأشرفوا على ثمر ورزق فاضل لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم ، فلما نظروا إلى الفضل طغوا وبغوا ، وقال بعضهم لبعض : إن أبانا كان شيخا كبيرا قد ذهب عقله وخرف فهلموا نتعاقد عهدا فيما بيننا أن لا نعطي أحدا من فقراء المسلمين « أي مسلمي زمانهم » في عامنا هذا شيئا حتى نستغني وتكثر أموالنا ، ثم نستأنف الصنعة فيما يستقبل من السنين المقبلة . فرضي بذلك أربعة وسخط الخامس ، وهو الذي قال اللَّه فيه « قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون » . . فقال لهم أوسطهم اتقوا اللَّه وكونوا على منهاج أبيكم تسلموا وتغنموا ، فبطشوا به وضربوه ضربا مبرحا ، فلما أيقن الأخ أنهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارها لأمرهم غير طائع ، فراحوا إلى منازلهم ثم حلفوا باللَّه أن يصرموا إذا أصبحوا ولم يقولوا « إن شاء اللَّه » ، فابتلاهم اللَّه بذلك الذنب ، وحال بينهم وبين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا عليه ، فأخبر عنهم في الكتاب فقال « إنا بلوناهم » إلى آخر القصة - كما يأتي - ولعل تشبيه كفار مكة بأولئك الأخوة من حيث إنهم كفروا نعمة اللَّه سبحانه ،
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ص 382 .