ولا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ( 11 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 12 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 13 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 14 )
شرح
[ 11 ] * ( ولا تُطِعْ ) * يا رسول اللَّه ، وهو عطف على « فلا تطع » * ( كُلَّ حَلَّافٍ ) * أي كثير الحلف بالباطل لقلة مبالاته * ( مَهِينٍ ) * أي ذليل من « هان » بمعنى ذلّ . وهذان من صفات الكفار لأنهم لما لا يجدون سبيلا إلى إثبات باطلهم يتمسكون بالحلف ، ومثل هذا الإنسان يشعر في نفسه بذلة المغلوبية ، وإن هرج وتشدّق وصاح وحلف .
[ 12 ] * ( هَمَّازٍ ) * كثير الهمز للناس ، والهمز هو الطعن في الغير بشدة * ( مَشَّاءٍ ) * كثير المشي بين الناس * ( بِنَمِيمٍ ) * أي بالنميمة والفتنة والإفساد ليضرب بعض الناس ببعض ، والنميم والنميمة بمعنى واحد .
[ 13 ] * ( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ) * كثير المنع للخير فكلما رأى إرادة الإنسان للخير منعه ، لدناءة نفسه * ( مُعْتَدٍ ) * أي مجاوز عن الحق ، من اعتدى بمعنى تجاوز وظلم * ( أَثِيمٍ ) * أي كثير الإثم والعصيان .
[ 14 ] * ( عُتُلٍّ ) * جاف غليظ * ( بَعْدَ ذلِكَ ) * الذي ذكر له من الصفات * ( زَنِيمٍ ) * أي دعي ملصق إلى قوم ليس منهم بالنسب . قالوا : والمعنى بذلك « الوليد بن المغيرة » « 1 » وهذه غالبة في الأشرار الذين يصدون عن الحق ، ويحضرون كل شر ، وقد رأيناهم في عصرنا ، إبان المد الأحمر - وكأن النفس إذا انحرفت عن جادة الهدى تجمعت فيها كل تلك الصفات .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ص 89 .