أَنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ ( 15 ) إِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 16 ) سَنَسِمُه عَلَى الْخُرْطُومِ ( 17 ) إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ
شرح
[ 15 ] * ( أَنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ ) * أي لأنا أعطيناه المال والبنين يكذب بآياتنا جزاء للإحسان بالإساءة ، فهو متعلق بما يأتي في قوله « قال أساطير » .
[ 16 ] * ( إِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا ) * تقرأ عليه آيات القرآن * ( قالَ ) * في شأنها * ( أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) * أي أحاديث الأقوام السابقين التي سطرت بلا أن يكون لها أصل ، و « أساطير » جمع أسطورة ، وهي القصة الخيالية الوهمية بلا أن يكون لها حقيقة . ومن الغريب شباهة هذا القول من مكذبي عصر الرسول بما يقوله المكذبون في عصرنا ، من أن الإسلام رجعية وارتجاع .
[ 17 ] * ( سَنَسِمُه ) * أي سنعلمه يوم القيامة بعلامة يعرف بها أنه مجرم ، فالسين للاستقبال ، و « نسم » مضارع من « وسم » بمعنى نعلمه بعلامة * ( عَلَى الْخُرْطُومِ ) * أي على أنفه ، وسمي خرطوما تشبيها بخرطوم الفيل تحقيرا له ، كما أن الوسم على الخرطوم من جهة أن الأنف مظهر الكبر والإعراض .
[ 18 ] * ( إِنَّا بَلَوْناهُمْ ) * أي اختبرنا أهل مكة * ( كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ ) * أي أصحاب البستان الذي كان قرب صنعاء .
فقد قال الإمام الباقر عليه السّلام : إن أهل مكة ابتلوا بالجوع كما ابتلى أصحاب الجنة - وهي جنة كانت في الدنيا وكانت باليمن يقال لها