تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ن والْقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ ( 2 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 3 ) وإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 4 ) وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 5 )
شرح
[ 2 ] * ( ن ) * من جنس هذا الحرف - وهي حروف التهجي - يتركب القرآن المعجز الذي لو اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثله لا يقدرون أو رمز بين اللَّه وبين الرسول ، وفي رواية أنها نهر في الجنة جمد فصار مدادا ، وبه وبالقلم كتب على اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة « 1 » . * ( وَالْقَلَمِ ) * أي قسما بالقلم الذي يكتب الناس به ، وإنما أقسم به لما تقدم من أن كل خلق من خلق اللَّه جليل عظيم ، واللَّه يحلف بمختلف صنوف خلقه ، إشارة إلى العظمة الكامنة فيه ، أو المراد القلم الذي كتب في اللوح المحفوظ * ( وما يَسْطُرُونَ ) * أي قسما بما يكتب الناس ، أو الملائكة ، من « سطر » بمعنى كتب . [ 3 ] * ( ما أَنْتَ ) * يا رسول اللَّه * ( بِنِعْمَةِ رَبِّكَ ) * أي بسبب نعمة اللَّه عليك بالرسالة * ( بِمَجْنُونٍ ) * كما يزعم الكفار ، فإنهم كانوا يرمونه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالجنون بسبب أن اللَّه أنعم عليه بالرسالة . [ 4 ] * ( وإِنَّ لَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( لأَجْراً ) * وجزاء على قيامك بمهمة البلاغ * ( غَيْرَ مَمْنُونٍ ) * أي غير مقطوع ، فإنّ « منّ » بمعنى قطع . [ 5 ] * ( وإِنَّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * إذ تحتمل المشاق والمتاعب في سبيل التبليغ بكل رحابة صدر ، وقد أوذي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى قال « ما أوذي نبي مثل ما أوذيت » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 54 ص 368 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 479 | السيد محمد الحسيني الشيرازي