يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ويُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ
شرح
[ 8 ] وإذ دخل الكفار النار ، أخذوا يعتذرون على سالف أعمالهم فيقال لهم * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا ) * في الدنيا * ( لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ) * وأنتم في النار * ( إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * فهذه النار جزاء أعمالكم السالفة ، ولا يفيد الاعتذار .
[ 9 ] وإذ قد سمعتم أيها المؤمنون بكيفية النار ، فاللازم أن تتوبوا - وأنتم في الدنيا - عن معاصيكم لئلا تدخلوها * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه ) * من معاصيه وارجعوا إلى طاعته ، وتخصيص الخطاب بهم لأنهم المنتفعون به .
* ( تَوْبَةً نَصُوحاً ) * أي خالصة لوجه اللَّه سبحانه ، بمعنى بالغة في النصح وهو صفة التائب لأنه ينصح نفسه بالتوبة وإسناده إلى التوبة مجاز ، فإن الإنسان نصوح في التوبة ، والتوبة النصوح هي عبارة عن أن يندم الإنسان أشد الندم على المعصية ويعزم أقوى العزم على ترك مثلها في المستقبل ، ويأتي بلوازم التوبة من القضاء والكفارة ورد الحقوق وما أشبه * ( عَسى رَبُّكُمْ ) * أي لعل اللَّه سبحانه إذا تبتم * ( أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ ) * أي يستر ويمحي * ( سَيِّئاتِكُمْ ) * أي معاصيكم ، وسمى العصيان سيئة لأنها تسيء إلى الإنسان * ( ويُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ) * أي تحت قصورها وأشجارها * ( الأَنْهارُ ) * من عسل وخمر ولبن وماء ،