وضَرَبَ اللَّه مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِه ونَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 12 ) ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيه مِنْ رُوحِنا
شرح
[ 12 ] * ( وضَرَبَ اللَّه مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * بيانا لأن الإيمان ينفع صاحبه وإن كان امرأة تحت أكفر الناس * ( امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ) * آسية بنت مزاحم التي آمنت بموسى وكان زوجها يدعي الربوبية ، ويقول أنا ربكم الأعلى * ( إِذْ قالَتْ ) * في مناجاتها للَّه تعالى يا * ( رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ) * فإني لا أرغب في بيوت الدنيا ولا أعمل لها * ( ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِه ) * فإنه كان يعمل بالكفر والعصيان * ( ونَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * أتباع فرعون وحاشيته ، فاستجاب اللَّه دعاءها ، فقبضها وأدخلها الجنة ، ولم يكن يضرها عمل زوجها .
[ 13 ] كما مثل سبحانه للمؤمنين بامرأة أخرى لم يضرها قول الناس فيها ، بعد أن كانت طاهرة ونقية دلالة على أن عمل الغير وقوله السيء لا يؤثر في المؤمن شيئا بعد أن كان هو بنفسه مؤمنا صالحا * ( و ) * ضرب اللَّه مثلا للذين آمنوا * ( مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ) * أي حفظته من البغاء ، وفيه تكذيب أعداء اللَّه اليهود إذ قالوا فيها ما هم أحق به وأحرى .
* ( فَنَفَخْنا فِيه ) * أي في فرجها * ( مِنْ رُوحِنا ) * أي الروح المضاف إلينا - تشريفا - وذلك كإضافة البيت إليه سبحانه ، في قولنا « بيت اللَّه » والمراد به المسيح عليه السّلام وكون النفخ فيه باعتبار خروج الولد منه ، أو