فَإِنَّ اللَّه هُوَ مَوْلاه وجِبْرِيلُ وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ والْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 5 ) عَسى رَبُّه إِنْ طَلَّقَكُنَّ
شرح
باب المضارع إذا اجتمع في أوله تاءان ، والتظاهر هو أن يقوّي بعض ظهر بعض بالتوحيد بينهم لمطالبة أمر ، أو لمضادة أمر * ( فَإِنَّ اللَّه هُوَ مَوْلاه ) * أي ناصر الرسول يتولى حفظه وحياطته حتى لا يؤثر فيه المكر والمكيدة * ( وجِبْرِيلُ ) * معين للرسول ، بإخباره عن قبل اللَّه بما يراد ضده * ( وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) * أي خيار المؤمنين ، والمراد ب « صالح » الجنس ، يعني أنهم ينصرون الرسول ضد المؤامرات والمظاهرات * ( و ) * سائر * ( الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ) * أي بعد ما تقدم من نصرة اللَّه وجبرئيل والمؤمنين * ( ظَهِيرٌ ) * للرسول يقوون ظهره ، والإتيان بالمفرد ، وصفا للجمع باعتبار كل واحد واحد ، نحو ( فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّه ) « 1 » ( ووَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) « 2 » وقد تقدم أن كلَّا من المفرد والجمع يقوم مقام الآخر ، باعتبار بلاغي .
وقد حذف جواب الشرطين ، والتقدير « أن تتوبا إلى اللَّه كانت التوبة في موقعها إذ قد صغت » « وإن تظاهرا عليه ، لا يضره التظاهر ، إذ اللَّه مولاه » .
[ 6 ] ثم جاء السياق ليقلل من أهميتهما ، فإن للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يطلقهما ، حتى تبوءا بعار المؤامرة والطلاق ولا يبقى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بلا زوجة فإن اللَّه يزوجه بمن هي خير منهما * ( عَسى رَبُّه ) * أي لعل اللَّه سبحانه ولعل ليس للرجاء ، بل بمعنى الاحتمال الراجح * ( إِنْ طَلَّقَكُنَّ ) * المراد إما
هامش
( 1 ) البقرة : 260 .
( 2 ) النساء : 70 .