تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّه لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 2 ) قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ
شرح
[ 2 ] * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) * خطاب للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّه لَكَ ) * أي لماذا تحلف لتحرم على نفسك بعض ما أحل اللَّه لك ، وقد كان التحريم للحلال بالحلف جائزا ، لكن اللَّه سبحانه بين للرسول أن حلفه حول هذا الموضوع محلولة - بهذا التعبير - تأنيبا لعائشة وحفصة اللتين آذتا الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى حلف ما حلف . فقد روى البخاري - صاحب الصحيح عند العامة - عن عائشة قالت : كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها ، فتوطأت أنا وحفصة على زينب إذ دخل عليها فلنقل له أكلت مغافير وهو صمغ حلو الطعم كريه الرائحة ، إني أجد منك ريح مغافير ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا ولكن كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له ، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا « 1 » * ( تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ ) * أي تطلب بالتحريم رضى زوجاتك ، وقد سبق في بعض الآيات أن الأغراض قد تأتي لا للمخاطب بل تقريع الغير * ( واللَّه غَفُورٌ ) * يستر على عباده ، فإن تحلة اليمين ، تحتاج إلى التحلة حتى لا يقال كيف خالف الرسول حلفه ، وحنث * ( رَحِيمٌ ) * يتفضل بالرحم ، علاوة على الغفران . [ 3 ] * ( قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ ) * الظاهر كون الخطاب للرسول ، وإنما أتى بصيغة الجمع احتراما ، وقد تقدم سابقا ، أن الجمع والمفرد يتناوبان في حمل
هامش
( 1 ) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : ج 1 ص 294 .