تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ واللَّه مَوْلاكُمْ وهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 3 ) وإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِه حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِه وأَظْهَرَه اللَّه عَلَيْه عَرَّفَ بَعْضَه
شرح
أحدهما على الآخر ، لنكتة بلاغية ، أي أوجب عليكم * ( تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ) * بأن تحلوها فلا تتبعون مفادها ، والمراد أن يشرب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم العسل فهو له حلال ، وإن اللَّه قد أحل حلفه التي حلفها أنه لا يشرب العسل طلبا لرضى بعض نسائه * ( واللَّه مَوْلاكُمْ ) * فإذا حل اليمين فقد انحلت كما أن للمولى الحق في أن يحل يمين العبد * ( وهُوَ الْعَلِيمُ ) * بمصالحكم * ( الْحَكِيمُ ) * فيما يأمر وينهي ، فإذا عرف الصلاح في شيء كان كما أمر فشرب العسل حلالا للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفيه الحكمة والصلاح . [ 4 ] ثم يأتي السياق ليشير إلى طرف من القصة بقوله سبحانه : * ( و ) * اذكر يا رسول اللَّه ، ولعل ذلك لإفادة أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كيف كان يؤذى من قبل أزواجه كما كان يؤذى من قبل أناس آخرين تفضيحا لهن في إيذائهن للرسول ، * ( إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِه حَدِيثاً ) * أي حدثها سرا لتحريم العسل على نفسه - والمراد ببعض الأزواج - عائشة - أو حفصة - ولعل إسرار الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان لأجل أن لا يقول الناس إنه يحرم شيئا على نفسه لمجرد رضى زوجته * ( فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِه ) * أي أخبرت تلك الزوجة امرأة أخرى بذلك الحديث السري ، فقد ورد عن طريق العامة إن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخبر عائشة بحلفه وأمرها بالإسرار لكنها خالفت وأخبرت حفصة * ( وأَظْهَرَه اللَّه عَلَيْه ) * أي أطلع اللَّه نبيه على ما جرى منها في إفشاء سره * ( عَرَّفَ ) * الرسول « عائشة » * ( بَعْضَه ) * أي بعض ما