وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِه قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 4 ) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وإِنْ تَظاهَرا عَلَيْه
شرح
ذكرت « لحفصة » أراد بذلك بيان أنها خالفته في إفشاء سره * ( وأَعْرَضَ ) * الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( عَنْ بَعْضٍ ) * فإن من محامد الأخلاق أن لا يذكر الإنسان جميع جريمة المجرم وإنما يلمح إليها تلميحا تأديبا فإن التغافل من خلق الكرام .
* ( فَلَمَّا نَبَّأَها ) * أي أخبر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عائشة * ( بِه ) * أي بما أعلمه اللَّه سبحانه له من إفشائها سره عند « حفصة » * ( قالَتْ ) * « عائشة » متعجبة من علم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بإفشائها سره * ( مَنْ أَنْبَأَكَ هذا ) * أي من أخبرك بأني أفشيت سرك يا رسول اللَّه * ( قالَ ) * الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في جوابها * ( نَبَّأَنِيَ ) * أي أخبرني * ( الْعَلِيمُ ) * بجميع الأمور * ( الْخَبِيرُ ) * بدقائقها ، فإن الخبير غالبا ما يطلق على العالم النحرير المطلع على دقائق الأمور .
[ 5 ] ثم توجه الخطاب إلى « عائشة » و « حفصة » اللتين دبرتا هذه المؤامرة مهددا لهما بقوله * ( إِنْ تَتُوبا ) * أيتها المرأتان * ( إِلَى اللَّه ) * بأن تستغفرا مما سلف منكما من إيذاء الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والتظاهر ضده والافتراء عليه * ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) * أي مالت إلى الإثم والباطل ، من « صغى » بمعنى مال وقد جرت القاعدة على أن التثنية إذا أضيفت إلى التثنية جاز في المضاف الجمع - نحو قلوبكما - وهو الأفضل والإفراد ، وهو الأوسط ، والتثنية وهو الأدون .
* ( وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْه ) * أي تتظاهرا ، حذفت إحدى تائيه للقاعدة في