تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه يَهْدِ قَلْبَه واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 )
شرح
[ 12 ] وإذ دعا سبحانه إلى الإيمان بيّن بعض ثمار الإيمان الطيبة التي ينالها الإنسان في هذه الدنيا قبل الفوز بالجنان في الآخرة ، وقدم لذلك مقدمة بقوله * ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ ) * أي لا تصيب الإنسان مصيبة ولا يقع الإنسان في مشكلة * ( إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * فاللَّه سبحانه هو الذي يقدر الأشياء فلو لا تقديره لم يقع شيء في الكون ، فإن اللَّه سبحانه قادر على أن يسكن الكوارث حتى لا تنزل بالإنسان ، وإنما قرر سبحانه المصائب لتنزل بالإنسان للامتحان والاختبار ، وليس معنى ذلك أن المصائب السيئة ينزلها اللَّه سبحانه ، بل معناه أنه تعالى لا يأخذ أمامها حتى لا تنزل ، فمن يقتل ظلما - بإذن اللَّه - أي لا يمنع اللَّه القاتل - منعا تكوينيا بأن تشل يده - حتى لا يتمكن من القتل وإنما يأذن ولا يأخذ بيد القاتل لكون الدنيا دار اختبار ، فلو كان سبحانه يجبر على ترك القبيح لكان الإنسان بمنزلة الحجر والجماد في أفعاله الاضطرارية ويبطل الثواب والعقاب . وإذ قدم السياق هذه المقدمة ، أتى إلى ثمرة الإيمان بقوله * ( ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه ) * إيمانا صحيحا راسخا * ( يَهْدِ ) * اللَّه * ( قَلْبَه ) * حتى يطمئن بأن ما يصيبه إنما هو بعلم اللَّه ، وأنه يجازيه بالثواب والأجر على ما أصابه ، وإذا علم الإنسان أن ما أصابه من الضرر يتدارك بأضعاف الخير ، اطمأن قلبه ولم تصدمه المصيبة كثيرا * ( واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * فيجازي كل امرء بما عمل .