تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
واسْمَعُوا وأَطِيعُوا وأَنْفِقُوا خَيْراً لأَنْفُسِكُمْ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 17 ) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْه لَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّه شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 18 )
شرح
استطاعتكم فإنه لا يكلف اللَّه نفسا إلا وسعها * ( واسْمَعُوا ) * من الرسول ما يأمركم * ( وأَطِيعُوا ) * بعد ما سمعتم ، وكأن المراد من السماع أن يستمعوا للعمل * ( وأَنْفِقُوا ) * من أموالكم في سبيل اللَّه * ( خَيْراً لأَنْفُسِكُمْ ) * أي إنفاقا خيرا ، فإنه عائد لأنفسكم إذ تعطون بدله في الدنيا والآخرة * ( ومَنْ يُوقَ ) * أي يحفظ * ( شُحَّ نَفْسِه ) * أي بخلها ، بأن يحفظه اللَّه سبحانه من البخل ، فينفق كما أمر اللَّه سبحانه * ( فَأُولئِكَ ) * المتصفون بتلك الصفات أو من وقي شح نفسه * ( هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * الفائزون ، من أفلح بمعنى فاز وظفر بالسعادة . [ 18 ] ثم أن هذا المال الذي ينفقه الإنسان لا يذهب ضياعا بلا عوض بل هو بمنزلة قرض يقرضه الإنسان للَّه سبحانه ، فيرده عليه أضعافا مضاعفة * ( إِنْ تُقْرِضُوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً ) * بأن يكون الإنفاق للَّه وفي سبيله بلا منّ ولا رياء ولا سمعة ولا حب المدح وما أشبه من مفسدات العمل * ( يُضاعِفْه ) * اللَّه * ( لَكُمْ ) * أي يعطي بدله أضعافا ، حتى أن الواحد يصل عوضه إلى سبعمائة وأكثر * ( ويَغْفِرْ لَكُمْ ) * ذنوبكم بسبب ذلك الإنفاق * ( واللَّه شَكُورٌ ) * أي فاعل الشكر ، فإن الإنسان الشاكر يثني المشكور ويبذل له عوض عمله ، وهكذا اللَّه سبحانه يمدح المعطي ويبذل له عوضه * ( حَلِيمٌ ) * فلا يعاجل العاصي بالعقوبة ، فهو شاكر للمطيع ، حليم عن العاصي .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 436 | السيد محمد الحسيني الشيرازي