تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ذلِكَ بِأَنَّه كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا واسْتَغْنَى اللَّه واللَّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 7 ) زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى
شرح
في الآخرة بالإضافة إلى العذاب الذي ذاقوه في الدنيا . [ 7 ] * ( ذلِكَ ) * العذاب إنما شملهم وأخذهم بسبب أنه * ( كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ ) * من عند اللَّه * ( بِالْبَيِّناتِ ) * أي بالأدلة الظاهرة والحجج والمعاجز * ( فَقالُوا ) * أولئك الكفار ، في رد دعوة الرسل * ( أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا ) * أي كيف يمكن أن يكون الرسول الذي هو بشر مثلنا يهدينا ؟ و « بشر » جنس ولذا جيء له بصيغة الجمع « يهدوننا » * ( فَكَفَرُوا ) * بالرسل وبما جاؤوا به * ( وتَوَلَّوْا ) * أي أعرضوا عن قبول الحق * ( واسْتَغْنَى اللَّه ) * أي فعل فعل المستغني عن الشيء وهو تركه وشأنه ، وهذا بعد أن طلب منهم الهداية والرشاد فلم يقبلوا ، وإنما جيء من باب « الاستفعال » الظاهر في الطلب ، لأن الغناء في المتعارف إنما يأتي بعقب الطلب فهو من باب التشبيه بالمحسوس ، وإذ كان الكلام موهما لاحتياج اللَّه بهم قبل ذلك جاء السياق ليدفع هذا التوهم بقوله * ( واللَّه غَنِيٌّ ) * بذاته لا يحتاج إلى شيء ولا أحد * ( حَمِيدٌ ) * بأفعاله لا يحتاج إلى أن يحمد ولا ينقص عن كونه محمودا بالذات عدم حمد الناس له . [ 8 ] إن الكفار تولوا عن الإيمان باللَّه وعن الإيمان بالرسل ، وكذلك تولوا عن الإيمان بالبعث * ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * فلم يكن ذلك تيقنا بل زعما وظنا * ( أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ) * بعد الموت ، ولن يحيوا للحساب والجزاء * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه ردّا لزعمهم * ( بَلى ) * ليس الأمر كما زعمتم
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 430 | السيد محمد الحسيني الشيرازي