فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ وإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسانَ كَفُورٌ ( 49 )
شرح
لشدة الهول والفزع ، أو لما ترون من عدم الفائدة في إنكاره .
[ 49 ] * ( فَإِنْ أَعْرَضُوا ) * يا رسول اللَّه ، ولم يؤمنوا فلا يهمك أمرهم ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات ، إذ ما * ( أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) * أي مأمورا بحفظهم حتى يكون خروجهم خلاف مسئوليتك ، وما كلفت به * ( إِنْ عَلَيْكَ ) * أي ما عليك يا رسول اللَّه * ( إِلَّا الْبَلاغُ ) * فأنت مأمور بالتبليغ والإرشاد ، وقد فعلت ذلك * ( و ) * هؤلاء بعداء عن الإيمان ، لما جبلوا عليه من البطر حالة الرخاء والكفر حالة البلاء وكيف هؤلاء يخالفون حتى يبتلوا بالنار - مع هذا الطبع الرقيق الذي لا يتحمل نقمة ولا شدة - ؟ ف * ( إِنَّا إِذا أَذَقْنَا الإِنْسانَ ) * والمراد به هؤلاء ، لا كل إنسان ، وإنما جيء باللفظ العام ، لأن ذلك هو الطبع الغالب * ( مِنَّا رَحْمَةً ) * أي أوصلنا إليه من طرفنا رحمة * ( فَرِحَ بِها ) * أي بطر وتجاوز الحد ، كما قال له قومه ( لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) « 1 » * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) * أي صفة تسؤهم كالفقر والمرض والخوف ، وما أشبه * ( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) * أي كانت تلك السيئة جزاء لبعض أعمالهم ، والنسبة إلى « اليد » لأنها العضو الغالب في الإتيان بالأفعال ، وإلا فالمراد كل معصية * ( فَإِنَّ الإِنْسانَ كَفُورٌ ) * يجزع من البلاء ، وينسى النعماء .
هامش
( 1 ) القصص : 77 .