تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه اللَّه إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِه ما يَشاءُ إِنَّه عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 52 ) وكَذلِكَ
شرح
الأصول نتفا وأطرافا ، وقد كان الكفار يطلبون من الرسول أن يروا اللَّه يكلمهم وجها لوجه ، حتى يصدقوا كما قالوا ( لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّه ) « 1 » فجاء الجواب * ( وما كانَ لِبَشَرٍ ) * أي لا يمكن للبشر مهما كان عظمه وقدره * ( أَنْ يُكَلِّمَه اللَّه ) * وجها لوجه ، فإنه سبحانه لا يمكن رؤيته ، إذ ليس جسما ، ولا جسمانيا ، حتى يرى * ( إِلَّا وَحْياً ) * بأن يلقي في قلبه إلقاء ، فإن أصل الوحي ، هو الإلقاء الخفي بحيث لا يعرفه غير المخاطب * ( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) * بأن يتكلم اللَّه معه ، ولا يراه تعالى ، فكان حجابا فاصل بينهما ، وهذا كناية عن عدم الرؤية * ( أَوْ يُرْسِلَ ) * سبحانه * ( رَسُولاً ) * أي ملكا ، ليكلم الإنسان عن اللَّه سبحانه * ( فَيُوحِيَ ) * بواسطة ذلك الملك أو يوحي الملك ، ويلقي في قلب الرسول * ( بِإِذْنِه ) * أي بإذن اللَّه تعالى * ( ما يَشاءُ ) * من المعارف والأحكام ، والإتيان بلفظ « بإذنه » لإفادة ، أن كلَّا من مجيء الملك ، وتكلمه مع الرسول ، بحاجة إلى الإذن والأمر * ( إِنَّه ) * سبحانه * ( عَلِيٌّ ) * أي رفيع عن إدراك البشر ، فلا يراه أحد * ( حَكِيمٌ ) * في جميع أفعاله فلا يكلم أحدا إلا الرسول ، أو ما أشبه ، أما أن يكلم كل أحد ، فليس ذلك من الحكمة لعدم قابلية مطلق البشر لكلام اللَّه مباشرة . [ 53 ] * ( وكَذلِكَ ) * أي كما أوحينا إلى الأنبياء السابقين ، أو بمعنى هكذا -
هامش
( 1 ) البقرة : 119 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 45 | السيد محمد الحسيني الشيرازي