أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ ولا الإِيمانُ ولكِنْ جَعَلْناه نُوراً نَهْدِي بِه مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وإِنَّكَ لَتَهْدِي
شرح
على تقريب تقدم بيانه - * ( أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه * ( رُوحاً ) * والمراد به الشريعة ، إذ هي روح الحياة السعيدة ، فإن الإنسان بدون الشريعة ، كالميت الذي لا يعقل ، ولا يشعر ، ولا يبصر ، ولا يسمع ، إذ هو خال عن الحقائق الكونية ، ضال عن طريق الرشد * ( مِنْ أَمْرِنا ) * أي ناشئا تلك الروح من أمرنا وإرادتنا ، فهو صادر عنا ، فإن الإنسان ، قد يعطي من نفسه ، وقد يعطي من غيره ، وما يعطي من النفس ، أكثر خيرا وتكرمة ، ولعل الإتيان ، ب « من أمرنا » لبيان ذلك * ( ما كُنْتَ تَدْرِي ) * يا رسول اللَّه * ( مَا الْكِتابُ ) * قبل أن يوحى إليك * ( ولَا الإِيمانُ ) * قبل أن تتلقنه ، ومن البديهي أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبل إلقاء اللَّه إليه الكتاب والإيمان ، لم يكن يعلمهما ، وإنما الكلام في أن الآية ساكتة عن وقت ذلك ، والظاهر أنه قبل خلق العالم ، فهو حكاية عن ابتداء خلقة الرسول في العوالم العلوية ، كما
ورد « كنت نبيا ، وآدم بين الماء والطين »
« 1 » * ( ولكِنْ ) * نحن الذين أعلمناك * ( جَعَلْناه ) * أي جعلنا الكتاب والإيمان - باعتبار كل واحد منهما - * ( نُوراً ) * لدروب الحياة المظلمة * ( نَهْدِي بِه مَنْ نَشاءُ ) * من الذين يقبلون الدعوة ، فالمراد بالهداية : الألطاف الخاصة ، أما إرشاد الطريق ، فهو عام لكل أحد * ( مِنْ عِبادِنا ) * جمع عبد * ( وإِنَّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( لَتَهْدِي ) * وترشد
هامش
( 1 ) مفتاح الفلاح : ص 41 .