بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 43 ) ولَمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 44 ) ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَما لَه مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِه وتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ
شرح
يفسدون في الأرض ، وإنما جيء ، ب « في الأرض » لبيان أن كل بغي ، إنما يظهر أثره في الأرض ، وأن ظنه الظالم صغيرا موضعيا « 1 » * ( بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * فإن كل بغي بغير الحق وإنما جيء بهذا الوصف ، لإظهار البشاعة ، وتعليل « إنما السبيل » * ( أُولئِكَ ) * الباغون * ( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * مؤلم موجع في الدنيا بالحد والتعزيز ، وفي الآخرة بالنار والنكال .
[ 44 ] * ( ولَمَنْ صَبَرَ ) * على الأذى * ( وغَفَرَ ) * أي عفى عن المؤذي - فيما كان الغفران خيرا - * ( إِنَّ ذلِكَ ) * منه * ( لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * أي الأمور التي تحتاج إلى عزيمة قوية في النفس ، وليس من الأمور التي تأتي عفويا ، حسب إرادة عادية ، فإن ذلك بحاجة إلى شجاعة نفسية فائقة .
[ 45 ] وبعد استعراض صورة للمؤمنين في دنياهم وآخرتهم ، يأتي السياق لنقل حال الكافرين في النشأتين * ( ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه ) * بأن يتركه وشأنه ، بعد أن أراه الطريق فلم يسلكه ، وهذا هو معنى الإضلال ، كما سبق * ( فَما لَه مِنْ وَلِيٍّ ) * يلي أموره ، ويأخذ بيده * ( مِنْ بَعْدِه ) * أي من بعد اللَّه سبحانه ، إذ لا هادي إلا اللَّه تعالى * ( وتَرَى ) * يا رسول اللَّه أو أيها الرائي * ( الظَّالِمِينَ ) * الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والعصيان ، * ( لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ) * يوم القيامة * ( يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ ) * أي رد إلى الدنيا ، فإن
هامش
( 1 ) العدالة الإسلامية للمؤلف .