تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
لأَبِيه لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وإِلَيْكَ أَنَبْنا وإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 5 ) رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا واغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 )
شرح
الذي قال لأبيه وذلك كان قبل نهي اللَّه سبحانه - * ( لأَبِيه ) * أي عمه آزر * ( لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ) * أي أطلب غفران اللَّه لك ، وكان ذلك لموعدة وعده إياه ، فلما تبيّن له أنه عدوّ للَّه تبرأ منه ، فلا ينبغي للمسلم أن يقتدي بذلك ، بأن يستغفر للكافر ويحتمل أن الاستثناء من قوله « إنا برآء منكم » أي قالوا للكفار إنّا أعداء لكم ، إلا إبراهيم وعد عمه بالاستغفار قبل أن يتبين أنه عدو للَّه ، ثم قال إبراهيم لعمه * ( وما أَمْلِكُ لَكَ ) * يا عم * ( مِنَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ ) * فإذا أراد بك شيئا لم أملك أن أرد العقاب عنك ، ثم قال إبراهيم والمؤمنون به * ( رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا ) * فقد وكلنا أمورنا إليك * ( وإِلَيْكَ أَنَبْنا ) * الإنابة هي الرجوع أي رجعنا إليك في أمورنا ، فإن الإنسان باعتبار أنه مخلوق للَّه تعالى كأنه جاء من عنده ، فهو إذا أطاع كان بمنزلة الراجع إليه سبحانه ، تشبيها للمعقول بالمحسوس * ( وإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) * أي ان منتهى أمورنا إليك ، ونعود في يوم القيامة إلى حسابك وجزائك . [ 6 ] * ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي لا تجعلنا امتحانا لهم فإن الكافر يمتحن بالكفر وبإيذاء المؤمنين وبالعصيان ، وإذا وقع المؤمن مورد امتحان الكافر ، أو ذي وقد لا يطيق ذلك ، أو المراد لا تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نتحمله * ( واغْفِرْ لَنا ) * أي استر علينا وامح سيئاتنا * ( رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ) * الذي لا يغلب القاهر في سلطانه * ( الْحَكِيمُ ) * الذي يفعل كل شيء حسب الصلاح والحكمة ، ولعل حكاية هذه
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 391 | السيد محمد الحسيني الشيرازي