ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 15 ) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 16 )
شرح
شتيت كمرضى ومريض ، والشتيت هو المتفرق ، أي أن قلوبهم متفرقة * ( ذلِكَ ) * الذي ذكر في وصفهم بسبب أنهم * ( قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ) * ما فيه الرشد مما فيه الغي ، ومن لا يعقل يكون بما ذكر له من الصفة ، وهذه الصفات في اليهود إنما تولدت من منهجين ينهجون عليهما الأول : - زعمهم بأنهم شعب اللَّه المختار . والثاني : تكالبهم على المادة ، فإن الاتفاق وسائر الفضائل إنما تتولد من التواضع وتحكيم الروحيات في الأمور ، فإذا زعم كل إنسان أنه فاضل لم يرضخ لغيره مما يسبب التشتيت ، وإذا اتجه الإنسان نحو المادة لم تهذب نفسه حتى ينبع منها الخير والفضيلة ، ولذا نرى عبر التاريخ ، اليهود بين معتد ، وبين مطارد ، إن صار لهم شيء اعتدوا ثم جاء من يطاردهم ، وهكذا دواليك ، وقد رأينا في عصرنا قصة اعتدائهم في « ألمانيا » ومطاردة « هتلر » لهم . . . ثم اعتدائهم في المسلمين ، وأخذت السحب تتجمع هنا وهناك لمطاردتهم .
[ 16 ] ومثل بني النضير * ( كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ) * وهم بنو قينقاع الذين نقضوا عهد الرسول فأمرهم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالخروج * ( ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ ) * أي عاقبة عملهم السيئة ، و * ( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * أي مؤلم موجع في الآخرة ، وقد كان عبد اللَّه بن أبيّ المنافق وعدهم النصر ، فلم ينصرهم ، كما غر بني النضير وخذلهم حين التحموا بجيش المسلمين .