لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَه خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّه وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 22 ) هُوَ اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ
شرح
لا يخشع له القلب القاسي ( فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) « 1 » * ( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ ) * بأن كان الجبل هو المخاطب بالقرآن الموظف للعمل به * ( لَرَأَيْتَه ) * أي رأيت يا رسول اللَّه ، أو أيها الرائي ، ذلك الجبل * ( خاشِعاً ) * خاضعا خائفا * ( مُتَصَدِّعاً ) * أي منشقا * ( مِنْ خَشْيَةِ اللَّه ) * وخوفه ، وهذا إما على نحو الحقيقة باعتبار أن للجماد إدراكا وان كنا لا نعرف كيفية إدراكه ، كما قال سبحانه ( يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه ) « 2 » وقال ( قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) « 3 » وقال ( وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ) « 4 » وقال ( وأَشْفَقْنَ مِنْها ) « 5 » وإما على المجاز كناية عن قوة ما في القرآن من النفوذ والمضي حتى إن الجبل - مع عظمته - لو عقل لخشع وتصدع ، فكيف لا يخشع الإنسان ؟ * ( وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ ) * أي هذا المثل وما أشبهه نبينها للناس ، وهذا مثل لشدة نفوذ القرآن ومضيه ، لتقريب عظمة القرآن إلى الأذهان * ( لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) * أي لكي يتفكروا فيما ضرب له المثل ، فإن المثل يقرب الذهن إلى الممثّل له ، فيكون مجال التفكير فيه أوسع .
[ 23 ] ثم أتى السياق لبيان جملة من صفات اللَّه سبحانه ، لبيان خضوع الوجود كله له تعالى كما أن الجبل يخضع لكلامه * ( هُوَ اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ ) *
هامش
( 1 ) البقرة : 75 .
( 2 ) سبأ : 11 .
( 3 ) فصلت : 12 .
( 4 ) الإسراء : 45 .
( 5 ) الأحزاب : 73 .