مِنَ اللَّه ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 14 ) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وقُلُوبُهُمْ شَتَّى
شرح
القلب والقلب مبعث النفس التي تحمل الخوف والاطمئنان * ( مِنَ اللَّه ) * فهم لا يخافون من اللَّه قدر ما يخافون منكم ، لأنهم يرونكم ولا يرون اللَّه سبحانه ، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم حتى يخافونه ، * ( ذلِكَ ) * أي شدّة خوفهم منكم بسبب أنهم * ( قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) * أي لا يعقلون ولا يعرفون عظمته سبحانه ، ومن لم يعرف الملك لم يهبه .
[ 15 ] ثم بين سبحانه أن قتال اليهود للمسلمين ليس مثل سائر الحروب ، فإنهم لشدة خوفهم من المسلمين واختلاف الكلمة فيما بينهم لا جرأة لهم على المقاتلة السافرة ، وذلك مما يشجع المسلمين على القتال * ( لا يُقاتِلُونَكُمْ ) * أيها المسلمون ، هؤلاء اليهود * ( جَمِيعاً ) * أي في حال اجتماعهم - وذلك لبيان شدة ضعفهم حتى أن جميعهم لا يتمكنون من القتال إلا بالكيفية الآتية - أو المراد بضمير الفاعل : اليهود والمنافقون ، وجميعا لتأكيد ذلك * ( إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ ) * أي لا يبرزون لحربكم إلا وهم متحصنون بالقرى ذوات الحصون والامتناع * ( أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ ) * جمع جدار ، يرمونكم بالنبل والحجارة وما أشبه .
* ( بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ) * يعني أن عداوة بعضهم لبعض شديدة ، فلا ائتلاف بينهم ولا اتحاد ، حتى تتفق قلوبهم ويشجعوا في مقاتلتكم * ( تَحْسَبُهُمْ ) * أي تظنهم يا رسول اللَّه ، أو أيها الرائي * ( جَمِيعاً ) * أي متفقين متراصين * ( و ) * الحال ليسوا كذلك بل * ( قُلُوبُهُمْ شَتَّى ) * جمع