كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّه رَبَّ الْعالَمِينَ ( 17 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 18 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
شرح
[ 17 ] فكان مثله * ( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ ) * في تغريره ثم خذلانه وتسليمه إلى عذاب اللَّه * ( إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ ) * بأن وسوس إليه وزين الكفر في نظره حتى أطاعه فكفر * ( فَلَمَّا كَفَرَ ) * وخالف اللَّه سبحانه بما استحق به عذابه * ( قالَ ) * الشيطان * ( إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ ) * أيها الكافر لا أنصرك ولا أخلصك من عذاب اللَّه * ( إِنِّي أَخافُ اللَّه رَبَّ الْعالَمِينَ ) * وهل الخائف يتمكن من نصرة غيره ؟ وكذلك ابن أبيّ غرّ بني النضير وبني قينقاع حتى حاربا الرسول ، فلم ينصرهما بل خذلهما .
[ 18 ] * ( فَكانَ عاقِبَتَهُما ) * أي عاقبة الشيطان والإنسان الذي غرّه فكفر ، * ( أَنَّهُما فِي النَّارِ ) * حال كونهما * ( خالِدَيْنِ فِيها ) * أي استحقا النار ولقيا العذاب ، ذاك بإغرائه ، وهذا بكفره * ( وذلِكَ ) * العقاب * ( جَزاءُ الظَّالِمِينَ ) * الذين ظلموا أنفسهم بالكفر اغترارا بكلام الشيطان .
[ 19 ] * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه ) * أي خافوا عقابه ، فلا تتركوا أوامره ، وتخصيص الخطاب بالمؤمنين لأنهم المنتفعون به وإلا فالتقوى تجب على كل أحد * ( ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ) * أي لينظر كل إنسان ويفكر في * ( ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) * أي ليوم القيامة ، هل أنه قدم الصالح أو الفاسد ، الثواب