لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّه ورِضْواناً ويَنْصُرُونَ اللَّه ورَسُولَه أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 9 ) والَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ والإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
شرح
* ( لِلْفُقَراءِ ) * بدل لقوله « لِذِي الْقُرْبى . . . » أو « والْيَتامى . . » وهذا هو الأوفق بما ثبت من أن الإمام الذي يأخذ الفيء لا يشترط فيه الفقر - إلا أن يكون حكمه حال النزول ، كما ذكرنا - فلا تخصيص * ( الْمُهاجِرِينَ ) * الذين هاجروا من مكة إلى المدينة * ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ) * أخرجهم الكفار ظلما وعدوانا * ( وأَمْوالِهِمْ ) * إذ خلفوا أموالهم وراء ظهرهم * ( يَبْتَغُونَ ) * أي يطلبون هؤلاء المهاجرون * ( فَضْلاً مِنَ اللَّه ) * بأن يتفضل سبحانه عليهم عوض ما خلفوه وراءهم من الديار والأموال * ( ورِضْواناً ) * بأن يرضى عنهم * ( ويَنْصُرُونَ اللَّه ) * أي ينصرون دينه سبحانه * ( ورَسُولَه ) * بالجهاد بين يديه لإعلاء كلمة الإسلام * ( أُولئِكَ ) * المتصفون بتلك الصفات * ( هُمُ الصَّادِقُونَ ) * الذين صدقوا في إيمانهم حيث أتوا بمقتضيات الإيمان .
[ 10 ] وإذ جرى مدح المهاجرين ، جاء السياق ليمدح الأنصار ، بقوله * ( والَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ ) * يعني المدينة ، وهي دار الهجرة ، ومعنى « تبوؤا » اتخذوها منزلا ، ومبوءا ، من « باء » بمعنى رجع ويسمى المنزل مبوءا لأن الإنسان كلما خرج رجع إليه * ( والإِيمانَ ) * أي تبوؤا الإيمان ، فهو كالمنزل الذي يتخذه الإنسان محل استراحة ورجوع ، فكلما نزل به أمر رجع إلى الإيمان يستلهمه العلاج والخلاص ، أو أن التقدير « آثروا الإيمان » * ( مِنْ قَبْلِهِمْ ) * أي قبل هجرة المهاجرين إلى المدينة ، فإن أهل المدينة آمنوا قبل هجرة المهاجرين