تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ما أَفاءَ اللَّه عَلى رَسُولِه مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
شرح
[ 8 ] وإذا تمهدت هذه المقدمة - وهي أن المسلمين إن لم يتعبوا على هذا الفيء - جاء السياق ليذكر حكمه ، وانه ليس لهم ، وإنما هو للرسول وآله * ( ما أَفاءَ اللَّه ) * أي ما أرجع اللَّه سبحانه * ( عَلى رَسُولِه مِنْ ) * أموال * ( أَهْلِ الْقُرى ) * الكافرة التي حصل الرسول عليها بدون حرب * ( فَلِلَّه ) * تعالى - تشريفا للرسول - وإلا فكل شيء له سبحانه * ( ولِلرَّسُولِ ) * بتمليك اللَّه إياه * ( ولِذِي الْقُرْبى ) * أي أهل بيت رسول اللَّه وقرابته ، والمراد بهم الأئمة الطاهرون عليهم السّلام . * ( وَالْيَتامى ) * جمع يتيم وهو من مات أبوه * ( والْمَساكِينِ ) * جمع مسكين وهو الفقير الذي أسكنه الفقر من الحركة * ( وابْنِ السَّبِيلِ ) * وهو المنقطع في سفره الذي لا يعرف من أمره شيء ، ولذا ينسب إلى الطريق . وقد ثبت أن المراد بهؤلاء السادة من آل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ثم بين سبحانه الحكمة في جعل الفيء هكذا بقوله : * ( كَيْ لا يَكُونَ ) * الفيء * ( دُولَةً ) * وهي اسم للشيء الذي يتداوله القوم فيما بينهم يكون لهذا مرة ولهذا مرة * ( بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ) * حتى لا يعمل في الفيء ما كان يعمل في الجاهلية ، فقد كان إذا وقع غزو أخذ الرؤساء الأموال ، ومن المعلوم أن الرؤساء يتداولون المال بينهم بالضيافة والزواج لأبناء بعضهم من بنات بعض ، واستقبال بعضهم لبعض وهكذا مما يوجب نقل المال من هذا الرئيس إلى ذاك الرئيس فيبقى الفقراء محرومون ، وهذه العلَّة أي قوله « لكي » مع العلة السابقة وهي « فما أوجفتم » يتمّان