وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ( 8 )
شرح
المطلوب ، إذ لا يخلو أمر الفيء بين أن يكون للرؤساء ، كالجاهلية ، أو للمسلمين كالغنائم ، أو للرسول وآله ، وإذ قد نفي الأول لأنه يوجب احتكار المال بين الأغنياء ، والثاني لأن المسلمين لم يتعبوا في تحصيله حتى يستحقوا شيئا ، لم يبق إلَّا الثالث .
ثم لما كان هذا الحكم شاقّا عليهم نزل قوله : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ ) * أي أعطاكم من الأحكام * ( فَخُذُوه ) * أي تمسكوا به واعملوا بفحواه * ( وما نَهاكُمْ عَنْه ) * وبين لكم حرمته * ( فَانْتَهُوا ) * عنه ولا ترتكبوه * ( واتَّقُوا اللَّه ) * أي خافوا عقابه فلا تخالفوه * ( إِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ) * لمن ترك أوامره وخالفه .
قال في المجمع - ناقلا - إن الآية نزلت في رؤساء المسلمين قالوا له : يا رسول اللَّه خذ صفيك والربع ودعنا والباقي فهكذا كنا نفعل في الجاهلية وأنشدوه
لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول
فنزلت الآية فقالت الصحابة سمعا وطاعة لأمر اللَّه وأمر رسوله « 1 » .
[ 9 ] ثم بين سبحانه وصف الطوائف الأربع من آل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الذين خصص بهم الفيء - الذي لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب - وليس ما يأتي من الوصف إلا كحكمة للتشريع حال نزول الآيات لا إنها أوصاف مشروطة دائما .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ص 432 .