ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّه ورَسُولَه ومَنْ يُشَاقِّ اللَّه فَإِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ( 5 ) ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّه ولِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ( 6 )
شرح
[ 5 ] * ( ذلِكَ ) * الإخراج لهم عن ديارهم ، وإعداد النار لهم في الآخرة بسبب أنهم * ( شَاقُّوا اللَّه ) * أي عادوه * ( و ) * حاربوا * ( رَسُولَه ومَنْ يُشَاقِّ اللَّه ) * بالمخالفة والمحاربة * ( فَإِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ) * أي فليستعد للعقاب الشديد ، لأنه تعالى « أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة ، وأشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة » .
[ 6 ] * ( ما قَطَعْتُمْ ) * أيها المسلمون * ( مِنْ لِينَةٍ ) * أي نخلة كريمة من أنواع النخيل ، وإنما سمي لينة للين ثمره ، وتقبل سعفه للتصنيع * ( أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها ) * أي جذوعها بأن لم تقطعوها - فقد قطع المسلمون بعض النخيل لبني النضير وتركوا بعضها قائمة - * ( فَبِإِذْنِ اللَّه ) * فقد تحرج المسلمون عن هذا العمل ، بأنه إن لزم القطع فكان ما أبقوا غير جائز ، وإن لزم الإبقاء كان ما قطعوا غير جائز ، ولذا جاء البيان ليبرر موقفهم ويطمئن قلوبهم ، فإن ما احتيج إلى قطعه في الحرب والتنكيل قطع ، وما لم يحتج إلى قطعه أبقي ، * ( ولِيُخْزِيَ ) * أي يذل اللَّه * ( الْفاسِقِينَ ) * أي أولئك اليهود بهذا القطع والإبقاء ، فما قطع أورث فيهم حسرة كيف قطع المسلمون ما غرسوه وربوه ، وما أبقي أورث فيهم حسرة كيف أبقي حتى ينتفع المسلمون به ؟
[ 7 ] ثم يأتي السياق ليبين أحكام الغنيمة التي غنموها في إجلاء بني النضير ، بأنها خاصة للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأقربائه لأن المسلمين لم يتعبوا لأجلها