تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ولَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ( 4 )
شرح
الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما بدا له وعزموا على القتال ، فخرج الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع جمع من أصحابه ، ورايته بيد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وحاصروا حصونهم وأخذوا يحتلون بيوتهم ، فكانت اليهود تنسحب من دار إلى دار ، وكلما انسحبت هدّمت البناء الذي في معرض الاحتلال واستماتوا ، فأراد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قطع آمالهم عن أراضيهم ، فأمر بقطع نخيلهم . يئس اليهود عن النجدة ، وأرسلوا إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رسولا يطلبون منه أن يسمح لهم بالخروج جميعا ، فأذن لهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بشرط أن لا يحملوا أكثر مما تحمله إبلهم فقط ، لكنهم لم يقبلوا ، وبقوا مستميتين ، ولما ضيق عليهم الحصار قبلوا شرط الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لكن الرسول جزاهم عن عنادهم ، فلم يسمح لهم بحمل شيء من أموالهم ، وإنما أذن لهم بالخروج بدون حمل أثقالهم ، فقبلوا الشرط وخرجوا وحدهم ، وخلوا أموالهم كلها للإسلام ، فقسم الأموال بين المهاجرين الأولين ، وأعطى منها لنفرين من الأنصار ، وبجلاء بني النضير استراح المسلمون من عدو لدود لهم ، كان يكيد لاجتثاث الإسلام من جذوره . [ 4 ] * ( ولَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّه ) * أي حكم اللَّه * ( عَلَيْهِمُ ) * أي على بني النضير * ( الْجَلاءَ ) * أي الانتقال من ديارهم ، والجلاء عن أوطانهم * ( لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا ) * بأن أمر الرسول بقتلهم وإهلاكهم كما أنه سبحانه فعل ذلك ببني قريظة * ( ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ) * لما تمادوا في كفرهم وعصيانهم .