ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّه فَأَتاهُمُ اللَّه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا
شرح
إلى مكان آخر - ولعل المراد لأول مرة في إخراج اليهود من المدينة بصورة جماعية - ثم بعد ذلك أخرج غيرهم ، حتى لا يبقى في جزيرة العرب اليهود إطلاقا ، فإنهم أهل مؤامرة ودسائس ، فأراد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إخلاء البلاد منهم ومن كيدهم ، لئلا يدبروا المؤامرات على الدين الجديد .
* ( ما ظَنَنْتُمْ ) * أيها المسلمون * ( أَنْ يَخْرُجُوا ) * أي اليهود بهذه السرعة لما كنتم تعلمون من شدة بطشهم وشوكتهم * ( وظَنُّوا ) * أي اليهود * ( أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ ) * أي تمنعهم من المسلمين * ( حُصُونُهُمْ ) * جمع حصن وهي القلعة التي يتحصن فيها الإنسان خوفا من العدو المهاجم * ( مِنْ ) * بأس * ( اللَّه ) * بأنه سبحانه إذا أراد بهم شيئا وقفت حصونهم أمام إرادته * ( فَأَتاهُمُ اللَّه ) * أي جاءهم أمر اللَّه بالخراب لقلاعهم ، والتشريد لهم * ( مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ) * أي لم يظنوا أنهم يمكن أن يؤتوا من تلك الجهة بأن ألقى الرعب في قلوبهم وأرخى قواهم ، وكسر شوكتهم ومنعتهم * ( وقَذَفَ ) * أي ألقى اللَّه سبحانه * ( فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) * أي الخوف ، فإنهم لما رأوا كثرة شوكة المسلمين انهارت قواهم ، وأول الهزيمة هو : الرعب وخور القوى وانهيار الأعصاب * ( يُخْرِبُونَ ) * أي أولئك اليهود * ( بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ) * فقد كانوا يهدمون بيوتهم لئلا ينتفع بها المؤمنون * ( وأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ) * فقد كان المؤمنون يخربون بيوتهم ليصلوا إليهم ويهزموهم * ( فَاعْتَبِرُوا ) * واتعظوا