ولَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 37 ) ولَقَدْ راوَدُوه عَنْ ضَيْفِه فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ ( 38 ) ولَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 39 ) فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ ( 40 )
شرح
يأخذ المعتدين بسرعة حتى كأن بقاءهم في الحياة لمحة عين * ( ولَقَدْ أَنْذَرَهُمْ ) * لوط عليه السّلام * ( بَطْشَتَنا ) * أخذنا الشديد بالعذاب لمن خالف أوامرنا * ( فَتَمارَوْا ) * فتشككوا من المماراة أي المجادلة * ( بِالنُّذُرِ ) * وأخذوا يجادلون بالباطل حول صدق لوط .
[ 38 ] * ( و ) * لم يقتنعوا بتكذيبه والاستمرار في فحشائهم ، بل أضافوا على ذلك أنهم * ( لَقَدْ راوَدُوه عَنْ ضَيْفِه ) * المراودة ، الرواح والمجيء ، فقد جاء آل لوط ضيوف ، فأراد قومه أن يلوطوا بهم ، وكان أولئك الضيوف هم الملائكة * ( فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ ) * فمسحناها وسويناها بسائر الوجه حتى عميت عيونهم وشوهت خلقتهم فقلنا لهم * ( فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ ) * أي ذوقوا عاقبة إنذاري لكم ، أو المراد كأن لسان الحال يقول لهم « ذوقوا . . . » .
[ 39 ] * ( ولَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ ) * دخل العذاب عليهم في الصباح الباكر ، والبكرة أول الصبح ، ودخول العذاب في ذلك الوقت أنكر ، لأنهم يرجون خير النهار فإذا بهم يجدون انهدام الآمال بالعذاب * ( مُسْتَقِرٌّ ) * فلم يكن عذابا عابرا ، بل عذاب استقر بهم حتى أهلكهم .
[ 40 ] * ( فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ ) * وفائدة التكرار تكرار التذكير ومن الواضح أنه قد يؤثر التكرار ما لا يؤثر غيره ، وذلك لاستيعاب الذهن له ، ولذا إذا أراد الإنسان أن يحفظ شيئا كرره مرات .