أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 19 ) اللَّه لَطِيفٌ بِعِبادِه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 20 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَه فِي حَرْثِه
شرح
الكفار ، الذين يظنون أنها باطلة ، لا حقيقة لها * ( أَلا ) * فليتنبه السامع * ( إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ ) * أي يجادلون من المراء ، وهو الجدال * ( فِي السَّاعَةِ ) * ليثبتوا بطلانها ، منكرين لوجودها * ( لَفِي ضَلالٍ ) * وابتعاد عن الصواب * ( بَعِيدٍ ) * كالإنسان الذي يضل عن الجادة كثيرا ، ومقابل العصاة ، الذين هم في ضلال ، ولكن ليس بذلك البعد ، فإنهم أقرب إلى الجادة ، من منكر المعاد .
[ 20 ] إن اللَّه سبحانه خلق الدنيا للامتحان ، ولذا يرزق المؤمن والكافر فيها ، لتهيئة وسيلة السعادة ، أما الآخرة ، فليس رزقها ، إلا لمن آمن وعمل صالحا ، وهذا لتنبيه الكفار ، بأن الآخرة ، التي يوعدونها ليست بمثابة الدنيا يرزق فيها كل صالح وطالح ، وإنما مقياس تلك غير مقياس هذه الدار * ( اللَّه لَطِيفٌ بِعِبادِه ) * يلطف بهم ليسعدهم ، فيهيّئ لهم وسائل السعادة ، سواء كانوا صالحين أم طالحين * ( يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ) * كيف يشاء في سعة أو ضيق * ( وهُوَ الْقَوِيُّ ) * القادر على الإعطاء والمنع والتوسعة والتضييق * ( الْعَزِيزُ ) * الغالب في سلطانه ، فلا يتمكن أحد من معارضته ، [ 21 ] وإذا كان اللَّه رازقا هنا ، فليعلم العباد أن من طلب رزق الدنيا يؤتيه بقدر ، ولا نصيب له في الآخرة ، ومن طلب رزق الآخرة - بالإيمان والعمل الصالح - يعطى أكثر من كسبه * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ ) * بعمله * ( حَرْثَ الآخِرَةِ ) * أي زرعه ، فكأن العمل هنا بذر يعطي هناك ثماره * ( نَزِدْ لَه فِي حَرْثِه ) * إذ يعطيه اللَّه سبحانه من عشرة أضعاف إلى ما فوق سبعمائة