تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
اللَّه يَجْمَعُ بَيْنَنا وإِلَيْه الْمَصِيرُ ( 16 ) والَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَه حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ولَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 17 )
شرح
الاحتجاج ، وظهر الحق ، واضحا جليا ، إذ الاحتجاج إنما يكون قبل ظهور الحق ، أما بعده ، فلا فائدة فيه * ( اللَّه يَجْمَعُ بَيْنَنا ) * للحساب يوم القيامة ، حتى يظهر هناك ، من المحق ، ومن المبطل * ( وإِلَيْه الْمَصِيرُ ) * أي إلى ثوابه وعقابه ، فالمؤمنون مصيرهم نعيم اللَّه سبحانه وجنانه والكافرون مصيرهم سخط اللَّه ونيرانه . [ 17 ] * ( والَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّه ) * في ذاته ، أو صفاته * ( مِنْ بَعْدِ ) * تلك الحجج الواضحة ، وقد * ( ما اسْتُجِيبَ لَه ) * استجاب للدعوة الزمرة المؤمنة * ( حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ ) * أي باطلة زائفة ، إذ الاحتجاج بعد تمام الدليل ، والتفات المؤمنين حول الدعوة لا قيمة له ، نعم لو لم تثبت الحجة ، أو لم يكن هناك جماعة مستجيبة ، يأوي إليها الإنسان من شر الخصوم والعداء ، لكان لهم بعض الحق ، في الجدل والخصومة ، أما وقد بان الطريق ، وسلكه الناس ، فلا حجة ، لمن لا يسلك * ( عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * وإن كان بعض الناس يعطيهم الحق في بقائهم على الكفر ، ولكن عند اللَّه سبحانه ، وفي حسابه لا حق لهم ، ولا مفهوم لقوله « من بعد ما استجيب له » بل ذلك بيان لشدة ضلال هؤلاء ، حتى أنه بعد الاستجابة ، يبقون على كفرهم وضلالهم * ( وعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ) * من اللَّه سبحانه * ( ولَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ) * يوم القيامة ، أو أعم منه ، ومن الدنيا ، وحيث إن اللَّه سبحانه ، ليس غضبه ، بمعنى ما فينا - مما هو ملازم للنفس - كان معناه نتيجة الغضب ، وهو الانتقام ، وذلك أعم من