تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ والْمِيزانَ وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 18 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها ويَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ
شرح
العذاب الشديد ، فلا يقال بأنه موجب للتكرار . [ 18 ] * ( اللَّه ) * الذي يحاجون فيه ، هو من أنزل الشريعة وبيده المعاد ، وهل يحاج الإنسان في جاعل النظام ، وإليه مصير الأنام ؟ فإن اللَّه هو * ( الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ ) * أي القرآن * ( بِالْحَقِّ ) * أي إنزالا بالحق ، ولأجل إقامة الحق ، فلا الإنزال بالباطل ، كإنزال الشياطين على الكهنة ، ولا المنزل باطل ، كما لو أمر صاحب الدار بخراب داره ، فإن له الحق في الإنزال ، لأنه صاحب السلطة ، لكن ليس له حق في الأمر المنزّل ، وهو خراب الدار * ( و ) * أنزل * ( الْمِيزانَ ) * الذي يوزن به بين الحق والباطل في العقائد ، والأعمال والأقوال * ( وما يُدْرِيكَ ) * يا رسول اللَّه ، أي من أين تدري - وهذا للتهويل - أو المراد ، ما يدريك أيها المخاطب * ( لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ) * أي القيامة ، فلا يغر الإنسان ، ما يراه من الأمن والسلامة ، فلعل محكمته قربت ، فاللازم أن يكون الإنسان على خوف ووجل منها . [ 19 ] * ( يَسْتَعْجِلُ بِهَا ) * أي يطلبون عجلة الساعة ، بأن تأتيهم عاجلا * ( الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها ) * وإنما استعجالهم على وجه الاستهزاء والسخرية ، كما يسخر غير المؤمن بالساعة إذا ذكّر بها * ( والَّذِينَ آمَنُوا ) * باللَّه ورسوله والمعاد * ( مُشْفِقُونَ ) * أي خائفون * ( مِنْها ) * أي من الساعة ، لما يعلمون من أهوالها ، ولخوفهم ، بأن يكونوا قد قصروا ، فيسألهم عقابها ونكالها * ( ويَعْلَمُونَ أَنَّهَا ) * أي الساعة * ( الْحَقُّ ) * الذي لا كذب فيه مقابل